هائل سعيد أنعم .. سلطات الأمر الواقع .. وتجار الأزمات .. ؟؟!!!!


هائل سعيد أنعم .. سلطات الأمر الواقع .. وتجار الأزمات .. ؟؟!!!!

بقلم/ احمد الشاوش

يتذكر اليمنيون سيرة رجل الاعمال الرحل الحاج هائل سعيد انعم بكل فخر واجلال ويترحم اليمنيون على تلك الشخصية الفريدة والانسان النبيل والرجل العصامي الذي نحت في الصخر حتى صار أشهر من نار على علم في عالم المال والاعمال وأسس مجموعة تجارية بنيت طوبه طوبه بعصارة جهده وعرق جبينه ، بعيداً عن استغلال المستهلك ورفع اسعار السلع والمنتجات الغير مبرر ، ودون أي استغلال للاحداث والصراعات والأزمات كماهو حاصل اليوم ..

 

اليوم لاندري ماذا حدث لاولاد واحفاد الحاج هائل سعيد وكيف طغى عليهم الطمع والجشع والإستغلال ولغة الارقام والارباح الخيالية متناسين المثل العليا للمؤسس ، بعد ان شعر المستهلك اليمني بإن الاستغلال البشع والاسعار الغير منطقية التي فرضتها المجموعة في جميع منتجاتها عكس مايدور في أسواق دول العالم ..

 

كما ان صمت حكومة الانقاذ بصنعاء وحكومة الشرعية والانتقالي في عدن التي أستحسنت شعار لا أرى ، لا أسمع ، لا اتكلم ..

حكومة صنعاء تُفاخر بإن سعر الدولار ثابت وفي حدود 600 ريال ، وان كل شيء تحت السيطرة إلا تجار الازمات ..

 

وحكومة عدن تعجز عن معالجة أزمة رفع الاسعار ،وتعمل بمقولة اذن من طين واذن من عجين ، ولم تُحرك ساكناً ، ولم نجد أي مسؤل يمني كبير ينقذ المواطن من جحيم الاسعار أو يوقف مسلسل عبث واستغلال جميع تجار اليمن دون استثناء من المصنعين والوكلاء والمهربين الذين أدمنوا التلاعب والاحتكار تحت عناوين المنتجات "الوطنية" أو الوكالات التي يمثلها، بينما الواقع يؤكد ان السلع التي تأتي من اعالي البحار والمحيطات وقارات العالم تخضع للجمارك والضرائب والابتزاز هي أقل سعراً وأكثر جودة من الصناعة الوطنية ..

 

شاهد الحال اليوم يدعو الى طرح أكثر من علامة تعجب واستفهام ..؟؟؟!!!!!!

والسؤال الذي يطرحه المستهلك اليوم هو أين دور السلطات في صنعاء وعدن التي تدعي انها تعمل لخدمة الشعب ..؟!!

أين دور وزارتي الصناعة والتجارة في صنعاء وعدن ..؟؟!!!

واين دور الغرفة التجارية مما يجري من ابتزاز واستغلال ونهب للمواطن ..؟!!!

ولماذا لاتطبق القوانين واللوائح واجهزة الرقابة بإعتبار أرتفاع الاسعار الغير طبيعي مهدداً لحياة المواطن والنسيج الاجتماعي والامن القومي اليمني في ظل حروب مشتعلة وفقر وجوع وبطالة وتشرد وصناعة أزمات قد تولد ضغط في الشارع نتيجة للغلاء الفاحش وانعدام الرقابة والمحاسبة والضمير وصمت السلطات ....

 

حتى اللحظة لم نسمع أي تصريح لمسؤول في السلطات العليا في صنعاء وعدن ولم نسمع صوت لوزارتي الصناعة هنا وهناك يوضح حقيقة الارتفاع الفاحش والمستمر للاسعار وخاصة في منتجات شركات هائل سعيد انعم ، وشركات ومؤسسات الحباري وفاهم والكبوس واخوان ثابت وغيرها من الشركات والمؤسسات الخاصة بالسلع والمواد الغذائية ..

كذلك هو حال مجموعات ومؤسسات وكالات الادوية ومنها مجموعة أرض الجنتين للأدوية ، ومجموعة الجبلي ،واليمنية المصرية وسبأفارما وغيرها ....

 

وأغرب من الخيال ان ترى وزارتي الصناعة في العناية المركزة وحماية المستهلك في حالة موت سريري والمواصفات والمقاييس في حالة غيبوبة والمواطن أقرب الى الجنون بعد ان تم استغلاله ومحاربته ونهبه وطحنه من قبل كل الاطراف الحكومية والتجارية دون رحمة وشفقه ....

 

والغريب في الامر ان الارتفاع الفاحش والمتواصل لجميع منتجات مجموعة وشركات هائل سعيد انعم بصورة صادمة لم يشهدها اليمن من قبل ، قد احدث صدمة وأستياء وغضب شعبي واسع لدى المستهلك اليمني الذي أصبح كل ماتفرضه حكومتي صنعاء وعدن على التجار من اموال قانونية وغير قانونية يضاف على المواطن أضعاف دون رحمة وشفقه ودون انسانية وفقاً لقاعدة "أخي التاجر أدفع وبيع على كيفك" ..؟؟!!!

 

مازلت اتذكر حكاية احد تجار الادوية الذي فُرض عليه دفع مبلغ كبير وعلى الفور أضاف حاجة بسيطة في كل باكت وابره وقارورة علاج على المواطن وحقق ارباح ثلاثة أضعاف ما دفعه للبشمركة هنا وهناك بعد ان غض المتنفذين الطرف عنه وعوض خسارته برفع الاسعار مثنى وثلاث ورباع ...

 

ومن غير المعقول والمقبول ان يصبح التجار دولة داخل الدولة ويتحكم الكثير منهم في فرض اسعار خيالية للسلع والمنتجات الغذائية والحبوب والزيوت والحليب ومشتقاته والسكر والارز والاجبان والادوية وفقاً للمزاج وتزاوج المصالح الشخصية على حساب المواطن اليمني الملكوم (المستهلك اليمني) الذي أصبح ضحية في طاحونة الفساد وتروس السلطات وبلدوزرات القادة والوزراء والمشرفين وكل منتفع ...

 

والمؤلم أن لعبة تواصل ارتفاع الاسعار وصناعة الازمات وتعذيب واستغلال وقتل المواطن يتضح من خلال إلقاء نظرة على منتجات هائل سعيد انعم (حريري اليمن) الذي ارتفعت اسعارة بشكل جنوني وصادم للمواطن حيث:

 

أرتفعت أسعار زيت كريم من 3500 الى 5000، وسمن البنت والقمرية من 1200 ريال يمني الى 1800 ريال ، والعلبة الفاصوليا من 300 ريال الى 450 ريال ، والواحد الزبادي كبير من 270 الى 350 ريال والصغير من 120 الى 150 ريال ، والحليب الممتاز من 400 الى 550 ريال والدقيق من 9000 ريال الى 13000 ريال ثم الى 18000ريال والفول من 250 ريال 400 ريال ....

 

وارتفع كرتون الفاصوليا من 6500 ريال الى 9500 ريال والسكر والمكرونة والبسكويت والحليب وغيرها من المنتجات الاستهلاكية الاساسية ، وهذه مجرد عينه ...

وكذلك البر والدقيق والارز وغيرها من المواد الاستهلاكية المرتبطة بمعيشة الناس لدى فاهم والحباري والكبوس واخوان ثابت وغيرهم من التجار في ظل غياب النظام والقانون وانعدام الضمير ...

 

ولم يقتصر الامر على شركات هائل سعيد وغيره من التجار بل وصل الامر الى مواصلة حكومتي صنعاء وعدن الى اجادة دور المتفرج لبيب في طوابير الازمات ....

 

وتتواصل لغة الصمت والتواري والتهريج الحكومي على غرار مسرحية شاهد ماشفش حاجة ومدى الاستغلال البشع بالمتاجرة وافتعال أزمات البترول والديزل والغاز حيث وصل سعر الدبة البترول في السوق السوداء المحمية والبيضاء المرخصة مابين 25 و30 الف ريال والغاز مابين 14 و17 ألف ريال وغيرها وعلى عينك يامواطن...

 

ورغم تلك الاسعار الجنونية والازمات الطاحنة والاستغلال يثبت المواطن والمستهلك اليمني انه جشع من الدرجة الاولى وعامل مساعد في ابتزاز التجار وحكومات السوق السوداء ومصاب بداء وسعار الطوابير حتى وان كان يملك قوته لمدة عام نتيجة الثقافة المتوارثة والخوف وعدم ثقته في الحكومات المتعاقبة والفاشلة في ادارة الازمات ....

 

*ثقافة المقاطعة:*

كما نحن بحاجة الى نشر ثقافة " المقاطعة" على مستوى الداخل لسلع ومنتجات التجار الجشعين والمستغلين والمحتكرين وطوابير البترول والغاز والديزل إلا للضرورة القصوى ، وما احوجنا الى تأسيس منظمة وطنية غير سياسية للدفاع عن المستهلك من استغلال وعبث التجار وصمت حكومات الامر الواقع للحد من ارتفاع الاسعار ...

 

قد يبرر البعض ان الارتفاع الجنوني لتلك الاسعار بسبب ارتفاع المواد الخام والديزل والمواصلات وان حكومة صنعاء وعدن تفرض ضرائب كبيرة وجمارك للدولة ، لكن شاهد الحال ان السلع التي تأتي من تركيا والصين ومصر والاردن والسعودية والامارات وماليزيا واندونسيا أرخص بكثير من منتجاتنا الوطنية ..؟؟!!!

رغم انها تمر من البحار والنقاط وتدفع أجور تأمين وضرائب وجمارك وحق المتهبشين ، بدليل :

ان حليب هائل سعيد" الوطني يباع " بمبلغ 270 ريال وحليب الربيع السعودي الذي يقطع مسافات من خارج اليمن يباع بمبلغ 250 ريال وبمواصفات ارقى وافضل من حليب هائل سعيد وهذه أصغر مقارنة فما بال المواطن بالسلع الاخرى ..؟!!

 

وعلى إفتراض ان هائل سعيد وبقية تجار اليمن الكبار يدفعون أتاوات لمتنفذين كبار مقابل حماية ومتهبشين في النقاط وغيره بحسب مايتم تداوله في الشارع اليمني إلا انه من غير المعقول ان يكون الارتفاع بنسبة تتجاوز ال30% في المائة في الاسعار كما في السمن والفاصوليا والفول والزيوت ،، بينما في العالم الاسعار ثابته وان كان هناك زيادة سنت او عشرة سنت او ريال أو جنيه فهي نسب طبيعية ..

 

طيب ضيفوا ريال حق المولد النبوي وريال لمشرف وريال للمتهبش بالنقطة وريال للمجهود الحربي وريال اسبوع الشهيد وريال للانتقالي وريال لنقاط الشرعية وريال للحزام الأمني بعد وريال لنقطة العلم وريال للمتهبشين في يافع وفي الضالع وريال صمود وريال لدعم القوة الصاروخية وريال للمتقطعين على كل علبه فول وفاصوليا ومنتج أعتقد ان تلك الريالات لم تصل الى ذلك الارتفاع الجنوني ..

 

*العقل مال :*

وفي حسبه بسيطة اذا كان سعر الكيس الدقيق 13500 ريال وارتفع الى 17500 ريال وتم بيع مليون كيس فقط .. بضرب مليون كيس في 4000 ريال فارق سعر بالزيادة يساوي 4000000000 أربعة مليار ريال تقريباً وقس على ذلك بقية التجار ..؟!!!

 

وفي حالة رفع زبادي الهناء اوزبادي يماني من 300 إلى 350 ريال بزيادة خمسين ريال ... اذا باعت الشركة مليون علبة زبادي : مليون بزيادة 50 ريال زيادة يساوي 50000000 خمسون مليون ريال وهذه أبسط وارغب سلعة مايشير الى عدم العدالة وحماية المستهلك ووجود نوايا استغلالية سيئة وخبيثة حكومية وتجارية ..

 

كم كنت اتمنى ان يطيل الله في عمر الحاج هائل سعيد انعم الذي ترى من خلال صورته بياض ونقاء الملائكة ذلك التاجر الشريف النظيف الخير المنفق المتقي الله ..

وينك ياعم هائل ترى اليوم ماذا يصنع أولادك وبالأخص احفادك  التائهون في لغة الارقام والبورصات والجشع والطمع والارباح الخيالية ولم نسمع من المجموعة او أي تاجر أي تبرير منطقي في استمرار ارتفاع الاسعار ...

 

قد أكون محقاً أو مخطئاً أو غابت عني بعض الحقائق التي يعانيها رجال الاعمال في طرحي وانتقادي لتصرفات رجال المال والاعمال الذين أشعلوا نيران الاسعار قبل رمضان بشهرين لكن شاهد الحال الغير مبرر وصراخ واستغاثة المواطن الذي يبحث عن حاكم عادل او سلطة ترفع عنه الظلم اوقائد ينقذه من جحيم الاسعار قد أفقده الامل لاسيما بعد ان دخل رجال الاعمال والمسؤولين في مصالح مع نافذين وفاسدين وظهور تجار محارم وتجار حديثي النعمة على حساب المواطن المغلوب على امره وأصبح لسان حال أرباب الاعمال" التجارة شطارة "...

 

تمنيت لو ان الحاج حيدر فاهم والحباري والكبوس واولاد ثابت وغيرهم من التجار القدامى الوطنيين النبلاء ان يزوروا اولادهم واحفادهم ولو في المنام قبل كل تسعيره ، بان يتقوا الله ويبتعدوا عن هوى النفس الطماعة والجشع والاستغلال في المبالغة بالاسعار المحرمة شرعاً وقانوناً حتى لوغظ المسؤولون الفاسدن الطرف عنها مقابل بعض الفظلات ...

 

أخيراً.. في غياب عدالة سلطات الأمر الواقع في صنعاء وعدن والجهات المعنية ممثلة بوزارتي الصناعة وأجهزتها الرقابية وحماية المستهلك والمواصفات والمقاييس ،وفقدان الضمير وسلبية المستهلك أسأل الله ان يوقض ضمائر التجار ويذهب عنهم الجشع والطمع وان تكون ارباحهم وفقاً لاصول البيع والشراء المشروعة والارباح المعقولة بعيداً عن المتاجرة والاستغلال والمقامرة بحياة الناس والنفخ في تفجير الشارع ..

 

 يكفي عبث يكفي تراخي حكومي ..

اللهم أني بلغت .. لقد بلغت الحلقوم ......

 

والله من وراء القصد